الشيخ علي الكوراني العاملي

10

الإمام علي الهادي ( ع )

ولذلك اختار المعتصم سياسة أبيه الرشيد ، فقتل الإمام الجواد ( عليه السلام ) وأنكر أن يكون ابنه الهادي ( عليه السلام ) مثله ، أوتي العلم والحكمة صبياً . وفي نفس الوقت أظهر أنه يحفظ حق الرحم مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عترته ، فأمر أن يكون الإمام الهادي ( عليه السلام ) في بيتهم خارج المدينة ، ووكل به والي المدينة ، واختار له الجنيدي كمعلم في الظاهر ، وأعطاه المفتاح ليغلق الباب يومياً على الإمام ( عليه السلام ) فلا يصل اليه شيعته القائلون بإمامته ! استبصر « معلمه » الجنيدي وثبت على الإيمان راوي خبر الجنيدي ، هو محمد بن سعيد ، وهو ابن غزوان الأزدي ، روى عنه الكليني والصدوق والمسعودي وغيرهم ، وذكره النجاشي / 372 في مصنفي الشيعة ، قال : « محمد بن سعيد بن غزوان : له كتاب . قال ابن نوح : أخبرنا محمد بن أحمد بن داود قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عثمان الآجري ، عن غزوان بن محمد الأزدي ، عن أبيه محمد بن سعيد بن غزوان بكتابه » . وهذا كاف في توثيقه ، كما قال الميرزا جواد التبريزي « تنقيح مباني العروة : 7 / 262 » . وأبوعبد الله الجنيدي الذي عينه المعتصم معلماً للإمام الهادي ( عليه السلام ) غيرالفقيه المعروف محمد بن أحمد بن الجنيد ، وغير الجنيد بن محمد البغدادي الصوفي المشهور ، وغير الجنيدي الذي ترجم له السمعاني « 2 / 99 » ، فقال : « وأبوعبد الله بن الجنيد الإسكاف كان يتكلم بكلام الجنيد بن محمد البغدادي كثيراً فلقب به » . فالجنيد والجنيدي متعددٌ في مصادر التاريخ والرواة . والظاهر أن الجنيدي هذا قد تشيع على يد الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، وثبت على تشيعه وسكن بغداد ، وأنه هو الذي ذكره الصدوق في كمال الدين / 442 ، فيمن رأى